متي نسلخ ونتحرر من براثين القبلية والجهوية والعسك ديكتاتورية، وهيمنة أجهزة وزارة الداخلية، قلعة الاستبداد؟؟

في بداية التسعينات من القرن الماضي كادت في المجتمع، والسياسة، والإعلام، أن تبدأ عندنا عملية انسلاخ وتحرر من براثين القبلية والجهوية والعسك ديكتاتورية، وهيمنة أجهزة وزارة الداخلية، قلعة الاستبداد، وصانعة الفساد، وحارسة التخلف، وبدأت تظهر وتتبلور فئات مستعدة لتنتفض في وجه تلك التشكيلات، التي تجسد مظاهر الدولة العميقة، وبدأت تلك الطلائع وكأنها تعمل على زرع بذور الأمل في الدولة والسياسة والثقافة والعلم، وتطهير البلاد من رجس تلك التشكيلات وأوثانها، وزخرف منا فعها، وما تقدمه من منافع لأفرادها في عملية سطو واحتلال لوظائف الدولة الغائبة.
فرأينا في تلك الأيام ملامح أصوات الأمل تنبعث من عرين وعمق القبائل ومن داخل مؤسسات الجيش، وبعض العلماء والمفكرين، ومن السفراء والدبلوماسيين، والصحفيين، وحتى من من كانوا يعتبرون رجس حماة الدولة العميقة وسماسرة المؤسسة العسكرية الحاكمة للدولة، والمتحاكمة عن بسط الحرية والعدالة وبناء مؤسسات الدولة، فسمعنا تلك الأصوات تتبرأ من تلك التشكيلات لمؤسسات الدولة العميقة، وينخرطون في الدعاية للتبشير بالديمقراطية، ومحاولة العمل على بناء مؤسسات تجسد مفاهيم الدولة، وتشرح معاني الديمقراطية؟!
لكن الثورة المضادة التي حركتها تشكيلات الدولة العميقة كانت أقدر على الفعل وأقوى على التأثير، وذلك لما تملكه من أدوات الفعل وآليات النجاح، فتقدم للمدافعة والكسب السياسي والهيمنة على مفاصل الحياة ومؤسسات الدولة والمجتمع، وأغلب الأحزاب الفاعلة في الساحة من يعرفه منا الأول والآخر، من من لا توجد له حسنات شافعة في السياسة ولا عمل ناجح في الإدارة، ولا لسان صدق في الواقع، ولا سابق بذل وعطاء في العلم والإنفاق ، وهو في الغالب الشريك الظالم الحقيقي، والوريث الشرعي لسلوك وممارسات تشكيلات الدولة العسكرية العميقة، والابن السفاح، الذي لم يرضع من الدولة العميقة لبن الكفاءة والنزاهة والوطنية، إن كان قد وجد فيها شيء من ذلك، وإن كان أولئك الفاسدون المفسدون في غالبيهم من أبناء هذا البلد، شحما ولحماً، لكنهم في السياسة وتدبير شأن موارد البلد ومؤسسات الدولة، فساد وظلم وظلمات بعضها فوق بعض؟.

شاهد أيضاً

عاصفة رعديةالآن بين واغادوغو وموبتي المالية ويتوقع أن تصل الحوض الشرقي

أسعد الله مساءكم بكل خير إخوتي اخواتي الاعزاء: بعد فشل جزء العاصفة الرعدية متعددة الخلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.