يحكي أحد الظرفاء العرب حول النفاق

يحكي أحد الظرفاء العرب أن صديقا له قال له: أن النوم لا يجافي عيناه من كثرة النفاق الذي يعيشه في المجتمع و في عمله بالخصوص، فنصحه بزيارة الطبيب، فأعطاه هذا الأخير حبوباً مهدئة ولكنها لم تجدي نفعاً، يقول الظريف الطريف و بعد تشخيصي لحالته رغم أني لست طبيبا صارحته بأن مشكلته هي ضميره الحي و علاجه يكمن في(فانيد) شائع الاستخدام من نوع فريد جدا، ليس من نوع (دولامين) او (أسبروا) بل فانيد يتناسب مع مرضه المستعصي الذي يجعله يسهر الليالي ولا يغمض له جفن..وهي حبوب مهدئة للضمير الحي في ومن انعدام الضمير؟
وما أكثر من أصدقانا نحن اليوم ممن تكمن مشكلته في ضميره، الذي يسبب له ذلك الكم الهائل من المشاكل ويغلق في وجهه كل الأبواب في الدولة ومواردها، في العمل ومتعلقاته، في التحزب ومقتضياته ، بل وفي كل دروب الحياة الاجتماعية، وفي العلاقات والصداقة ؟.
والسؤال الذي يفرض نفسه : هل في عالم السياسة اليوم ضمير حي ، وهل هناك فعلا علاج للضمير الحي في هذا الزمن الأغبر، نعم هناك علاج خاص جدا من إنتاج مصانع سياستنا وجمهوريتنا  وفي ظل هيمنة النظام العسكري القبلي عليها إنها حبوب النفاق.. نعم النفاق لمن لا يتقنون النفاق في هذه الدنيا التي أصبح من سماتها الأساسية انتشار هذا المرض العضال..
هكذا فإن المطلوب في ظل فلسفة النظام العسكري القبلي عندنا أن يعمر المرء سيرته الذاتية و النفسية والعملية بالنفاق، وحتى لو كان فاسدا مرتشيا، لكي يعيش وينعم برغد الحياة و أفضل الوظائف وسيحبك الناس عندئذ ويتبعونك، لأنهم أصبحوا يعشقون المنافق، وما على السياسي والموظف إلا أن يعطى ضمير وعقله وعلمه عطلة مفتوحة ؟.
فالثقافة المجتمعية في ظل النظام العسكري القبلي الفاسد تقول لك يا عبد الله: أسرق ما تحت يدك ونافق رئيسك في العمل، و زعيمك في الحزب، ووحد رئيسك، لتكون مقرباً من الجميع وتضمن ترقيتك في السلم الإداري و الحزبي، والثقافة والدين لك غطاء، فالنفاق الديني عندنا سلم لنيل سحت المال وهدايا الحاكم من المال الحرام والوظائف غير المستحقة، فهناك في عالم فقهاء السلطان من يدعي المرجعية الإسلامية، والاجتهاد في الفقه، والإسلام من الكثير من أفعاله وأعماله وأقواله بريء براءة الذئب من دك ابن يعقوب، و من مظاهر النفاق والانفصام في الشخصية الفاضح عندنا، أن تجد ذلك الكم من الحاملين للألقاب والشهادات العلمية يغرقون في ذلك المستنقع الآسن من الكذب والنفاق والتضليل والدجل في زوايا الحياة كلها ألقيمي والأخلاقي والمالي والسياسي ؟.

شاهد أيضاً

متي نسلخ ونتحرر من براثين القبلية والجهوية والعسك ديكتاتورية، وهيمنة أجهزة وزارة الداخلية، قلعة الاستبداد؟؟

في بداية التسعينات من القرن الماضي كادت في المجتمع، والسياسة، والإعلام، أن تبدأ عندنا عملية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *