النفاق السياسي هو الذي جعلت أوضاعنا في البلد كله تسير من مأساة وأسى إلى كوارث لا حدود لها

لقد تحول النفاق السياسي على يد تلك الفئة القليلة من أنصاف المتعلمين وحاملي شهادات هوامش العلم والثقافة إلى خصوصية للحياة السياسية وحتى الاجتماعية بل وإلى سمة من سمات عصر دولة العسكر وموضة من موضات الواقع هذا النفاق السياسي هو احد بل وأبرز لأسباب التي جعلت أوضاعنا في البلد كله تسير من مأساة وأسى إلى كوارث لا حدود لها لان المنافقين يغيرون وجه الحقيقة ويصورون الأمور بصورة كاذبة ومغلوطة ويوهمون المحكوم قبل الحاكم بأن الأمور تسير على ما يرام، وهم بذلك يعطلون أي عمل لصالح التنمية!
إنه النفاق السياسي قرين ورفيق درب الجهل والأمية ولاستبداد السياسي فأين ما وجد الجهل والأمية والاستبداد سياسي وجد النفاق السياسي لان المستبد عادة ما يستخدم سياسة العصا والجزرة فيختار المنهزمين من متوسطي التكوين العلمي والتراث السياسي والتكوين المدني ضعاف النفوس، المتزلف للنظام دائما والمتقربين من الحاكم خوفا من بطشه أو طمعا في نعيمه، سنة وحال سياسي وأنصاف متعلمي أبناء المناطق المورتانية الذين أصبحوا بسلوكهم ذاك ألنفاقي يفرضون على باقي أبناء الوطن أن يسلكوا السبل ذاتها ويمتهنوا المهن عينها في معركة البقاء والحضور التي بدأت تخرجهم منها سياسة التزلف والنفاق؟! .
وللنفاق السياسي في ظل نظام الجهل والعجز والفشل والاستبداد مظاهر عديدة تبرز صارخة في المجالس البلدية والنيابية، فتتحول على يد ذلك النمط الرديء من السياسيين من مجالس عزاء ونفاق كان المفروض أن تعبر عن نبض الشعب والمواطن وإحساس الشارع إلى مجالس تسير وفق هواء الحكم وإرادته في البقاء والظلم والاستبداد، والغرفة السفلى في البرلمان الموريتاني بكتيبتها المدنية المعسكرة خير شاهد ومثال على الخداع والغش والتلبيس في دورها ووظائفها؟.
ومرتزقة الكتاب والإعلام الهاماني في ظل سيطرت النفاق السياسي تحول من التعبير عن هموم الأمة وأشواقها وكشف الزيف والفساد الممارس في حقها والحفاظ على هويتها إلى بوق زائف مزيف يتغنى بأوهام منجزات الحاكم، بل والأكثر من ذلك أنه تحول بأنصاف المتعلمين المثقفين والمبدعين إلى حملة مباخر هدفهم تلميع صورة النظام رغم ما تعيشه البلاد من الفاسد والفوضى الخلاقة التي تنتجها الطبقة السياسة للحكم وهؤلاء المنافقين مازالوا يمارسون دورهم في النفاق وقلب الحقائق كالذي يريد أن يغطى عين الشمس بغربال؟ .
كان أعراب البادية الموريتانية كغيرهم من عرب الجاهلية لا يعرفون النفاق ولا يمتهنونه بمفهومه الاصطلاحي الذي هو إظهار المرء خلاف ما يبطن من معتقد، وكذلك لم يكن المسلمون الأول يعرفون النفاق في العهد المكي لأنه لم يكن هناك ما يدعوا إليه .
فالمسلمون الذي اسلموا في بداية الدعوة اسلموا طواعية ليس لهم مطمع دنيوي ولم يكن هناك ظروف تجبرهم على اظهرا لإسلام وتستر بالكفر.، وكان هذا هو حال أغلب أعراب البادية الموريتانية ما قبل سيطرة نظام العسكر وطبقته السياسية المشروخة، المتردة على القيم والأخلاق، الماردة على الهزيمة والنفاق، فبدأ النفاق السياسي في الهيمنة على الحياة السياسية ويشق طريقه في الظهور في كافة مظاهر الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدنية، والنفاق كما قلنا معناه أن يظهر المرء الإسلام وهو يبطن غيره وقد فصلت الآيات والأحاديث النبوية مفهوم النفاق وملامح المنافقين .
ومن أشهر الأحاديث النبوية الشريفة المبينة للمعنى العام للنفاق وخاصة منه السياسي قوله- صلى عليه وسلم-:”أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر” البخاري.
ولخطورة النفاق في الحياة العامة حكم الله على المنافقين بالكفر، بل بين تبارك وتعالى أن النفاق اشد خطورة من الكفر لان المنافق مخادع مراوغ ساع في قلب الحقائق، والكافر واضح في غيه وكفره ومن ثم تسهل مواجهته والمنافق محتم متحصن بما يظهره، والإحكام في الإسلام تدور على الظاهر والله وحده المختص والمتولي علم السرائر.
لقد كان لظهور وانتشار القبلية والجهوية والنفاق السياسي في الحياة السياسية المعاصرة وفي مؤسسات الدولة والمجتمع الموريتاني وفي المقام الأول من إنتاج النازحين أي من النازحين والوافدين الجدد من أبناء الولايات إلى العاصمتين السياسية والاقتصادية، العاصمتان اللتان كانت ساكنتهما تعرف مستوى من مستويات الوعي بإحلال الانتماء والولاء للدولة بدل القبيلة الصارخة.

شاهد أيضاً

متي نسلخ ونتحرر من براثين القبلية والجهوية والعسك ديكتاتورية، وهيمنة أجهزة وزارة الداخلية، قلعة الاستبداد؟؟

في بداية التسعينات من القرن الماضي كادت في المجتمع، والسياسة، والإعلام، أن تبدأ عندنا عملية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *